براعة المترجم

براعة المترجم

مقتطف من مقال للأستاذ/ أشرف عامر

نُشر في العدد السادس من مجلة أسرار عالم الترجمة الصادر في نوفمبر / تشرين الثاني 2017م

من الأمور التي تعكسُ براعةَ المترجم تفاديه لما ألِفَه الناس ودَرَجوا عليه من ترجماتٍ تقليدية فَجّة تأباها اللغة العربية ويَمُجُّها الذوق الأدبي السليم وإن انتشرت على ألسنة جُلِّ المذيعين والمراسلين وضيوف البرامج الحوارية على اختلاف أنواعها، فيغوص على المعنى المراد باحثًا بين طيات تراثنا العربي الضخم عن ألفاظ جزلة تُعينه على إخراج ترجمةٍ فصيحةٍ بليغةٍ وفي ذات الوقت نائيًا بنفسه عن التكلُّف والتقعُّر.

وقديمًا قالوا: بالمثال يتضح المقال!

فمن ذلك ترجمة هؤلاء لكلمة Exceptional، فقد صدّعوا رؤوسنا بترجمتها هكذا “استثنائي” وكأن اللغة العربية عَقِمَتْ أن تُخرج لنا لفظًا فصيحًا يُوصِل المعنى المراد،

 فتجدهم مثلا يترجمون عبارة:

He was an exceptional man.

هكذا: (لقد كان رجلا استثنائيًّا.)

والآن دعونا ننظر كيف ترْجَمَها كاتب المقال:

كان رجلا لا تَرى مِثْلَه.

كان رجلا لم يُرَ له مَثيلٌ.

كان نسيج وحده.

كان فريدَ عصرِه.

كان دُرَّة الزمان.

لقد كان حَسَنَةَ الأيامِ.

كان رجلا لا تجد له نظيرًا. كان رجلا عَقِمَ الزمانُ أن يأتي بمثله.

واقترح بعضهم([1]) ما يلي:

كان رجلا فذًّا.

كان رجلا نادرًا.

كان رجلا منقطع النظير.

كان رجلا قلَّما يَجودُ الزمان بمثله.

 كان رجلا قلما تقابل مثله.

كان رجلا فريدًا من نوعه.

كان رجلا متفردًا.

كان رجلا يَصْعُبُ تكرارُه.

لم يكن في أقرانه مثله.

كان نسيج وحده.

كان رجلا ليس له نظير.

كان رجلا لا ككل الرجال.

كان رجلا لم تلد مثلَه النساءُ.

كان رجلا عقم من بعده الزمان.

كان رجلا لم يَجُد الزمان بمثله.

كان رجلا من طراز فريد.

كان رجلا عقمت أرحام النساء أن تلد مِثْله.


[1]  أعني هنا بعض المتدربين على الترجمة في إحدى الدورات التي عقدها كاتبُ المقال.

براعة المترجم (1)

أشرف عامر

من الأمور التي تعكس براعة المترجم قدرتُه على ترجمة العبارة الواحدة بأكثر من طريقة بما يتوافق مع السياق الذي وردت فيه وبحسب الجمهور المتلقي. ومن أمثلة ذلك ما يلي:

She is too beautiful for words.

  • تَعْجَزُ الكلماتُ عن وصف جمالها.
  • تَحَارُ الكلماتُ في وصف جمالها.

Towards the end of the 19th century …

  • حين شارفَ القرنُ التاسع عشر على الانتهاء …
  • لما آذن القرنُ التاسع عشر بالرحيل …

The greatest barrier to success is the fear of failure.

  • أكبرُ عائقٍ يقف في طريقِ نجاحِك هو خوفُك من الفشل.
  • أعظمُ عقبةٍ تقف في طريقِ نجاحِك هي خوفُك من الفشل.
  • أشد ما يواجه المرء في طريق نجاحه خوفُه من الفشل.

Courage is going from failure to failure without losing enthusiasm.

  • الشجاعةُ ألا تفقد حماسَك حتى إن فشلت مِرارًا.
  • الشجاعةُ ألا تفقد حماسَك وإن توالت محاولاتُك الفاشلة.
  • الشجاعةُ أن تظل جذوةُ حماسِك مشتعلةً وإن عصفت بك رياحُ الفشل.
  • الشجاعةُ أن تظل متحمسًا وإن ذقتَ مرارةَ الفشل كأسًا بعد كأس.

What keeps me going is goals.

  • أهدافي زادُ حياتي.
  • أهدافي قاطرةُ حياتي.
  • أهدافي سرُّ سَيْري في هذه الحياة.
  • لولا أهدافي لظللتُ حَبيس مكاني.
  • لولا أهدافي لَمَا خطوتُ خطوة واحدة إلى الأمام.

Great generosity is one of his characteristics.

  • من شِيَمه الكرمُ الحاتمي[1].
  • الكرم الحاتمي صفة ملازمة له.
  • الكرم الحاتمي طبعٌ فيه.
  • جُبِلَ على الكرم الحاتمي.

I got not a wink of sleep.

  • لم تغمض لي عَينٌ.
  • لم يغمض لي جِفنٌ.
  • لم أذُقْ للنوم طَعْمًا.
  • لم يعرف النومُ إلى عيني سبيلا.

The disaster became front page news for months.

  • تصدَّرت أخبار الكارثة صفحات الجرائد لعدة أشهر.
  • كانت أنباءُ الكارثة حديثَ الناس لعدة أشهر.
  • ظل الناسُ عدة أشهر لا حديثَ لهم إلا عن الكارثة.

Unfortunately, all their efforts came to naught.

  • للأسف ذهبتْ كلُّ جهودهم سدى.
  • للأسف ذهبتْ كلُّ جهودهم أدراج الرياح.
  • للأسف صار كلُّ ما بذلوه هباء منثورًا.

She seemed especially enthusiastic about my translation, praising it in glowing terms.

  • كانت معجبة للغاية بترجمتي، فأثنتْ عليها ثناءً عطرًا.
  • كانت معجبة أشدَّ الإعجاب بترجمتي، فأطرتْ عليها أيما إطراء.
  • أثارت ترجمتي إعجابَها كثيرًا فمدَحَتْها بعباراتٍ رَنَّانة.

He is the unquestioned master of translation.

  • إنه سيد الترجمة الذي لا يُشقُّ له غبار!
  • هو شيخ الترجمة الذي لا يُبارَى!
  • إنه سلطان الترجمة، لا يماري في ذلك أحد!
  • إنه حُجَّة الترجمة الذي لا يُضاهيه أحد!
  • إنه حُجَّة الترجمة بلا منازع!
  • إنه سيبويه الترجمة، لا يشك في ذلك أحد!
  • هو من دانت له الترجمة، لا ينازعه في ذلك أحد!
  • لقد مَلَكَ ناصية الترجمة، لا يجادل في ذلك أحد!
  • لقد تربَّع على عرش الترجمة، لا يختلف على ذلك اثنان!

وهنا يطرح السؤال نفسه: كيف نصل إلى هذا المستوى؟

والجوابُ أن الأمر يحتاج إلى حبٍّ للعلم وشَغَفٍ به ومن ثم إدمان القراءة لاسيما لكتاباتِ مَنْ يُحْسِنون صياغة العبارات بلغة سليمة سديدة، إلى جانب الاطلاع على ترجمات الكبار فهي بحر زاخر ينهل منه المبتدئ علمًا لا يُقدّر بثمن، ثم التدريب الذاتي والتدريب على أيدي الكبار والبارعين في الترجمة، أضف إلى هذا كثرة الاحتكاك بالمترجمين البارعين من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والمشاركة فيما يُعْقَد بها من ورشِ عملٍ ومسابقاتٍ فهذا يُثري معرفة طالب العلم أيما إثراء.

وللحديث بقية                                                                          (يُتبع)

[1] كان حاتم الطائي رجلا من العرب يُضرب به المثل في الجود والكرم.

شراء كتاب (أسرار عالم الترجمة)

هذا هو أحدث إصدار (سبتمبر 2019م) الجزء الأول من الكتاب – المؤلف: الأستاذ/ أشرف عامر – نوع الملف: PDF – حجم الملف: أقل من 28 ميجابايت – عدد الصفحات: 121 – ادفع عن طريق PayPal ثم وافنا بعنوان بريدك الإلكتروني لنرسل إليك نسختك الإلكترونية من الكتاب. – للتواصل (واتسآب): +2- 01008174723

$15.00


Support Donations

Your donations are highly appreciated so that these mostly-free-of-charge efforts can be continued.

$15.00