من أرشيف مقالاتي عن الترجمة | أشرف عامر

هذه أحدث مقالة للأستاذ/ أشرف عامر على موقع LinkedIn

سلسلة مقالات التدريب على الترجمة : جـ1

قد يتساءل البعض: هل هناك حاجة إلى التدريب؟ ألا يكفي المرءَ حصولُه على شهادة من كلية متخصصة كالآداب والألسن؟ والجواب أن هناك بونًا شاسعًا بين الجامعة وسوق العمل، والواقع العملي يشهد أن خريجي الكليات المتخصصة يُصدمون حين يجدون سوق العمل يتطلب منهم أمورًا كثيرة لم يحدثهم عنها يومًا من تولوا تدريسهم في الجامعة إلا من رحم ربي. ومن ثم يتعين على من يريد احتراف الترجمة من خريجي تلك الكليات المتخصصة أن يستوفي هذه الأمور لينعم بحياة مهنية مريحة بدلا من أن يشقى بجهله بتلك الأمور ويُصَدّ على أبواب شركات الترجمة الواحد تلو الآخر.

وهنا سؤال يطرح نفسه: في ظل وجود اليوتيوب والكتب ومصادر التعلم التي لا تنتهي ألا يكفي حديثي التخرج أن يعكفوا على تلك المصادر ليكتسبوا المهارات المطلوبة ويستوفوا الشروط المقررة؟ والجواب أن ليس كل الناس يطيقون ذلك، وإن نجح بعضهم في جانب أو جوانب فسيجدون جوانب أخرى يقفون أمامها عاجزين حائرين لا يدرون كيف يسيرون. ومن ثم لزم أن يستمدوا العلم من أهله من المحترفين الذين سبقوهم في ذلك المضمار، فالتعلم على أيدي الأكابر يقصر مدة التعلم ويُكسب المتدرب الخبرة ويسدد له الفهم، ولو انفرد صاحبنا بنفسه لضل وهو يظن أنه على حق.

ولنا في ذلك أسوة بالموقف الذي وقع بين بعض الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم، إذ كان الصحابة عربًا أقحاحًا يدركون معنى الآيات حين تنزل على قلب معلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن هل كفتهم معرفتهم بالعربية في كل الأحوال؟ فلننظر ماذا حدث … ذات يوم حين نزل قوله تعالى في سورة الأنعام: (الذين آمنوا ولم يَلْبِسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) ظن بعض الصحابة أن كلمة “ظلم” هنا عامة فتشمل أي ظلم أو معصية وهو أمر لا ينفك عنه إنسان، فما منا من أحد إلا وتزل قدمه، فلما أتوا إلى معلمهم الجليل – صلى الله عليه وسلم – سدد لهم الفهم إذ أوضح لهم أن كلمة “ظلم” هنا ليست عامة بل لها معنى خاص وهو المعني في قول لقمان لابنه وهو يعظه (يا بُنَيَّ لا تُشرك بالله! إن الشرك لظلم عظيم.)، فحين انفرد طالب العلم بنفسه فهم فهمًا ظنه صحيحًا ولكن حين عرض الأمر على معلمه صوَّب له الأمر وبيَّن له الصواب، وكذلك المتدرب يجتهد فيقرأ ويطلع ويشاهد المرئيات على اليوتيوب ليتعلم ولكنه في الوقت ذاته يسترشد برأي مدربه فيستقيم سيره نحو الاحتراف. فيجمع المتدرب بين الخيرين: التعلم الذاتي والتعلم على أيدي الأكابر، والخاسر هو من ركن إلى نفسه أو ركن إلى معلمه، وهنا تأتي صورة القطار: المتدرب كالقطار يسير على قضيبين أحدهما المدرب والآخر التعلم الذاتي فلا سير له إلا في ظل وجود الاثنين معًا.

نُشر هذا المقال في مجلة أسرار عالم الترجمة في عددها الخامس عشر الصادر في آب/ أغسطس 2018م

Contact the Author

WhatsApp: https://wa.me/201008174723

Email: AshrafTPE@hotmail.com

Twitter: @Ashraf_Amer_TPE

Please, share it!
Flat lay of business concept

إشعارات الواتسآب | أشرف عامر

إشعارات الواتسآب – أشرف عامر

حتى لا يفوتكم شيء ننشره عن اللغة والترجمة والتدريب وكتب الترجمة وعروض خدمة (اشحن لي كتابي شكرًا) نرسل إلى عدد كبير من متابعينا إشعارات شبه يومية عن طريق الواتسآب. من أحبَّ الاشتراك معنا فليرسل إلينا رسالة واتسآب ((باسمه ولقبه ومهنته)) على الرقم التالي:

WhatsApp: https://wa.me/201008174723

(((تنبيه: لن يُلتفت إلى من لم يذكر اسمه ولقبه ومهنته في رسالته.)))

نهضة الترجمة العربية: حلم يراود مترجمًا

نهضة الترجمة العربية: حلم يراود مترجمًا

أحلم بيوم تشرق فيه شمس الترجمة العربية من جديد لتنهض هذه الأمة من كبوتها بمفعول إكسير نهضة الأمم … الترجمة!

أحلم بيوم أرى فيه مناهج جامعاتنا وقد تضمنت ما يُعين الطالب الجامعي حقًّا على خوض غمار سوق العمل.

أحلم بيوم أرى فيه الأفاضل من القائمين على أمر تعليم الترجمة في كليات اللغات والترجمة والألسن والآداب والتربية أراهم وقد حرصوا على أن يمزجوا في تعليمهم بين الجانب النظري والجانب العملي في الترجمة.

أحلم بيوم أرى فيه طلاب جامعاتنا وقد عكفوا على كتب ترجمة تلائم مرحلتهم هذه وقد رافقت كلا منهم أجندة فوائد يسطر فيها ما يتعلمه من هذه الكتب.

أحلم بيوم أرى فيه أن من يتصدون للتدريب على الترجمة بالفعل هم أهل لذلك، وأنهم يحرصون أشد الحرص على إفادة متدربيهم أكثر مما يحرصون على ما يعود عليهم هم من فائدة مادية.

أحلم بيوم أرى فيه إعلامنا يهتم حقًّا بالترجمة والمترجمين ويُعلي من شأنهم.

ولرُبَّما تحقق حلمي كله أو بعضه في حياتي أو بعد وفاتي .. ولكن سيظل هذا الحلم يراودني ما حييت، وسأظل أعمل جاهدًا على أن أكون ممن يسعون إلى تحقيقه!

فاللهم عونًا ومددًا!