كتاب مهارات المترجم المحترف للأستاذ/ أشرف عامر

الفصل الثالث: حسن التعامل مع عنصر الوقت
يُحْسن المترجم المحترف التعامل مع وقته، فإن كان يعمل مترجمًا حرًّا فليس معنى هذا أن يعمل ليل نهار! ولا يعني هذا أنه بوسع العميل أن يُسند إليه مهمةَ ترجمةٍ في أي وقت شاء! فالمترجم الحر المحترف – شأنه شأن أي شركة ترجمة – له مواعيد عمل وله يوما عطلة أسبوعية (الجمعة والسبت مثلا)، وله إجازة سنوية يحددها بنفسه (رمضان أو أيام المصيف). فإن كان يعمل من التاسعة صباحًا إلى الخامسة مساء فما قبل التاسعة صباحًا وبعد الخامسة مساء لا علاقة له بالترجمة وكذلك العطلة الأسبوعية وكذلك الإجازة السنوية. فتلك الأوقات فيها يرتاح صاحبنا ويستجم ويراعي التزاماته الأخرى ومنها اجتماعياته. فإن فقد المترجم هذا التوازن طغى عمله على حياته فاختل توازنه النفسي وأصاب علاقاته مع زوجته وأولاده وأقاربه وجيرانه ما أصابها فعاد ذلك على عمله بالسلب.
ولا يكتفي المترجم المحترف بأن يلتزم بهذا بل إنه يُلزم به عملاءه، فيكون عميله على علم أن المترجم لن يقبل منه عملا ينجزه يوم الجمعة مثلا أو بدءًا من الحادية عشرة مساءً أو في يوم عيد! ومن لم يبالِ بهذا من المترجمين وقع في فخ (المترجم العبد) لا يدري متى يفاجئه عميله بمهمة عاجلة وشاقة “لا تحتمل التأجيل”، وقد تأتيه وهو غير مهيأ لذلك مطلقًا فيذوق الأمرين وهو ينجزها، وفي النهاية لا تكون الترجمة على الوجه المطلوب فيقع الخلاف بينه وبين عميله “المستعجل”!
أما صاحبنا المحترف فها هو جالس إلى مكتبه في التاسعة صباحًا، ومتصفح الويب يزين شاشته بحساب بريده الإلكتروني ينظر: هل أرسل أحد إليَّ رسائل أثناء فترة راحتي؟ وها هو يتفقد هاتفه المحمول والواتسآب هل ترك أحدهم له رسالة بخصوص العمل؟ فإن وجد رسالة أسرع بالرد عليها بعد أن ينظر في جدول أعماله اليومية.
أما صاحبنا الآخر فتجده يدخل مكتبه متأخرًا ويستهل يومه بتفقد ما قاله فلان وعلان على مواقع التواصل الاجتماعي ولا بأس بأن يعرِّج على اليوتيوب ليشاهد بعض المقاطع المسلية.
وأثناء الدوام إذا أراد صاحبنا المحترف التحدث عن طريق الهاتف فإنه يكتب في ورقة صغيرة النقاط التي يود مناقشتها في المكالمة حتى لا ينسحب بساط الوقت من تحت قدميه وهو يتحدث مع الطرف الآخر، فيقنن وقت المكالمات الهاتفية.
وإذا أُسْنِدَ إلى المترجم المحترف مشروع كبير قسمه إلى أجزاء وحدد لكل جزء منه وقتًا محددًا عليه أن يفرغ منه قبل حلوله. ولا بد من أن يكون هذا الوقت منطقيًّا وكافيًّا للترجمة والمراجعة الوافية.
المترجم المحترف يجعل من أوقات صلاته أوقات راحته أثناء دوامه اليومي، ولا يسمح لأحد بزيارته أو مقاطعته أثناء وقت دوامه إلا لضرورة. حتى إذا دقت الساعة معلنة الخامسة مساء أغلق جهازه ومصابيح المكان ثم انصرف ليكون مع أسرته وأحبابه.
والمترجم المحترف كأي شخص ناجح يضع أهدافًا محددة ليومه ولا يحيد أبدًا عن طريق إنجازها، وهذه الأهداف مرتبة حسب أولويتها فأعجلها أولها ويليه ما يليه في العجلة وهكذا. وعليه ألا يسمح لأي شيء أن يفسد جدوله اليومي، فبعضهم قد يضع لنفسه جدولا زمنيًا في ضوء أولويات يومه ثم يأتيه أمر فيهمل جدوله اليومي وينشغل بالجديد الذي أتاه، وهذا النوع من المترجمين هو النوع الذي يفوِّت مواعيد تسليم العمل نظرًا لأنه لا يحسن التعامل مع وقته، والصواب أن يحدد لهذا الأمر الجديد موعدًا لاحقًا.

(من كتاب: مهارات المترجم المحترف للأستاذ/ أشرف عامر)
الكتاب متاح للبيع مطبوعًا وإلكترونيًّا
للتواصل واتسآب: +2- 010008174723

Translation_Secrets_Ashraf_Amer_Part_04_Front_Cover_2019_11_19

آخر أخبار التدريب أونلاين

يجري الآن اختبار المتقدمين للاشتراك في النسخة الجديدة من دورة الترجمة العامة للأستاذ/ أشرف عامر التي ستُعقد أونلاين بعد أيام إن شاء الله تعالى.
تجدون التفاصيل في المنشور السابق.
للتواصل واتسآب: +2- 01008174723

HTMGT_08