نماذج من ترجمة أشرف عامر (2)

هذا نص ترجمته في عام 2012م

Source

Target

The writings of Pierre-Francois Muyart de Vouglans give us rare insight into the traditionalist position because he was one of the very few jurists who rushed to take up Beccaria’s gauntlet and defend the old ways in print. In addition to his many works on the criminal law, Muyart also wrote at least two pamphlets defending Christianity and attacking its modern critics, especially Voltaire. In 1767, he published a point-by-point refutation of Beccaria. He objected in the strongest terms to Beccaria’s attempt to found his system on “the ineffable sentiments of the heart.” “I pride myself on having as much sensibility as anyone else,” he insisted, “but no doubt I do not have an organization of fibers [nerve endings] as loose as that of our modern criminalists, for I did not feel that gentle shuddering of which they speak.” Muyart instead felt surprise, not to say shock, when he saw that Beccaria built his system on the ruins of all received wisdom.

تمنحنا كتابات بيير فرانسوا مويارت دي فوجلانس فهمًا يندر أن تجده عند غيره لموقف التقليديين، ذلك لأنه كان واحدًا من حفنة قليلة جدًّا من فقهاء القانون الذين انبروْا لقبول تحدي بيكاريا وللدفاع عن الطريقة التقليدية في كتاباتهم. وبالإضافة إلى ما ألفه مويارت من العديد من الأعمال حول القانون الجنائي فقد كتب ما لا يقل عن كتيبيْن ينافح فيهما عن المسيحية، ويشن هجومًا على منتقديها من المُحْدَثين لا سيما فولتير. ففي عام 1767م نشر مويارت تفنيدًا مفصلا لما تبناه بيكاريا. وقد اعترض بأشد العبارات على محاولة بيكاريا تأسيس نظامٍ يقوم على “الأحاسيس القلبية التي لا يمكن وصفها”. وقال “أنا أفخر بأنني أتمتع بإحساس مرهف يفوق بكثير ما لدى أي شخص آخر. ولكن لا ريب أن جهازي العصبي لا يعاني من كل هذا الكم من الرعونة التي تعتري متخصصي علم الجريمة في عالمنا المعاصر، لأني لم أشعر بتلك الرجفة اليسيرة التي يتحدثون عنها. كذا قال مويارت…! إلا أنه شعر بوقع المفاجأة، إن لم نقل الصدمة، عندما وجد بيكاريا يبني نظامه على أنقاض كل حكمة توارثتها الأجيال.

Muyart derided Beccaria’s rationalist approach. “Sitting in his study, [the author] undertakes to trace the laws of all the nations and make us see that until now we have never had an exact or solid thought on this crucial subject.” The reason it was so difficult to reform criminal law, according to Muyart, was that it was based on positive law and depended less on reasoning than on experience and practice. What experience taught was the need to control the unruly, not coddle their sensibilities: “Who does not know in fact that because men are shaped by their passions, most often their temper dominates over their sentiments?” Men must be judged as they are, not as they should be, he insisted, and only the awe-inspiring power of an avenging justice could rein in those tempers.

وقد سخر مويارت من المنهج العقلاني الذي اتبعه بيكاريا. فيقول: “يعمد [الكاتب] إلى الجلوس في غرفة مكتبه، ثم لا يألو جهدًا في تتبع قوانين جميع الدول، ويسعى جاهدًا إلى أن يقنعنا أننا إلى الآن لم نفلح في الخروج بفكرة صائبة أو رأي سديد في هذا الموضوع الجوهري.” ويرى مويارت أن المشقة الشديدة التي تواجه من يسعى لإصلاح القانون الجنائي ترجع إلى أنه قانون يقوم على القانون الوضعي، ويعتمد على التجربة والممارسة أكثر مما يعتمد على العقل والمنطق. إن الخبرة والتجربة تدعونا إلى تهذيب الأحاسيس المتأججة لا إلى تدليلها: “من منا لا يعرف أنه بسبب أننا – كبشر – تشكُّلنا عواطفنا فإننا غالبًا ما يسيطر مزاجُنا على مشاعرِنا؟”، ويؤكد على أنه يجب أن نحكم على البشر كما هم، لا كما ينبغي أن يكونوا، ولا تستطيع قوة على الأرض أن تكبح جماح تلك الأمزجة إلا القوة المذهلة لتطبيق العدالة التي تقتص من المجرم وتعيد الأمور إلى نصابها.

The pageantry of pain at the scaffold was designed to instill terror in observers and in this way served as a deterrence. Those present – and the crowds were frequently immense – were meant to identify with the condemned person’s pain and through it to feel the overpowering majesty of the law, the state, and ultimately God. Muyart therefore found it revolting that Beccaria tried to justify his arguments by reference to “the sensitivity to pain of the guilty.” That sensitivity made the traditional system work. “Precisely because each man identified with what happened to another and because he had a natural horror of pain, it was necessary to prefer, in the choice of punishments, that which was the cruelest for the body of the guilty.”

إن قسوة الألم التي يعانيها مَن يَصعد إلى منصة الإعدام تهدف إلى بث الرهبة في قلوب مَن يشاهد ذلك المنظر ليكون رادعًا للجميع عن ارتكاب الجرائم. وكان المقصود أن مَن يحضرون ذلك المشهد من الحشود الهائلة – في كثير من الأحيان- كان المقصود أن يروا بأم أعينهم ما يقاسيه الجاني من ألم، ومن ثم تغشى قلوبَهم رهبةُ وجلالةُ القانون والدولة والرب في نهاية المطاف. ومن ثم فقد رأى مويارت أنه أمر منفِّر أن يحاول بيكاريا تبرير حججه بالإشارة إلى “الحساسية لألم الجاني”. فتلك الحساسية هي سر نجاح النظام التقليدي. “وعلى وجه التحديد لأن كل إنسان يتأثر بما يجري لغيره، وبسبب ما لديه من رهبة طبيعية من الألم فقد تعين على من يضع العقوبات أن ينتقي منها أغلظها وأشدها أثرًا على بدن الجاني.”

Under the traditional understanding, the pains of the body did not belong entirely to the individual condemned person. Those pains had the higher religious and political purposes of redemption and reparation of the community. Bodies could be mutilated in the interest of inscribing authority, and broken or burned in the interest of restoring the moral, political, and religious order. In other words, the offender served as a kind of sacrificial victim whose suffering would restore wholeness to the community and order to the state. The sacrificial nature of the rite in France was underlined by the inclusion in many French sentences of a formal act of penitence (the amende honorable), in which the condemned criminal carried a burning torch and stopped in front of a church to demand forgiveness on the way to the scaffold.

في إطار الفهم التقليدي نجد أن آلام البدن ليست كلها للجاني. بل كان لتلك الآلام أغراض دينية وسياسية أسمى تتعلق بفداء المجتمع واستعادة توزانه. فكان يمكن تشويه أبدان الجناة لمصلحة السلطة المهيمنة، ويمكن كسر تلك الأبدان وحرقها لمصلحة استعادة النظام الأخلاقي والسياسي والديني. وبعبارة أخرى، فإن الجاني كان يلعب دور ضحيةٍ تُقدم كقربان لإعادة التماسك إلى المجتمع واستعادة النظام في الدولة. وقد جرى التأكيد على ذلك المعنى في فرنسا إذ أدرج في العديد من الأحكام القضائية الفرنسية فعل رسمي يعبر به الجاني عن ندمه على ما صدر منه، إذ كان الجاني يُجْبَر على أن يحمل شعلة مُتَّقِدة يقف بها أمام الكنيسة يطلب الصفح والغفران وهو في طريقه إلى منصة الإعدام.

Because punishment was a sacrificial rite, festivity inevitably accompanied and sometimes overshadowed the fear. Public executions brought thousands of people together to celebrate the community’s recovery from crime’s injury. Executions in Paris took place in the same square – the Place de Greve – where fireworks celebrated births and marriages in the royal family. As observers frequently recounted, however, such festivity had an unpredictable quality about it. The English educated classes increasingly expressed their disapproval of the “most amazing scenes of drunkenness and debauchery” that accompanied every execution at Tyburn. (Figure 9) Letter writers bemoaned the crowd’s ridiculing of the clergy sent in attendance on the prisoners, the fights between surgeons’ apprentices and the friends of the executed over the dead bodies, and just generally the expression of a “kind of Mirth, as if the Spectacle they had beheld had afforded Pleasure instead of Pain.” Reporting on a hanging in the winter of 1776, the Morning Post of London complained that the “remorseless multitude behaved with the most inhuman indecency-shouting, laughing, throwing snowballs at each other, particularly at those few who had a proper compassion for the misfortunes of their fellow creatures.”

ولأن العقوبة كانت أحد طقوس التضحية وتقديم القرابين فقد كانت دائمة مصحوبة باحتفال، وأحيانًا كان يظللها الخوف. وقد كانت عمليات الإعدام العلنية تجذب الآلاف من الجماهير التي تأتي لتحتفل بنشوة استرداد المجتمع لعافيته بعد أن وقعت تلك الجريمة. وقد كان يجري تنفيذ أحكام الإعدام في باريس في الساحة نفسها (بلاس دي غريف) حيث كان يُحتفل بمواليد العائلة المالكة وزيجاتها عن طريق الألعاب النارية. ولَكَمْ روى لنا من شاهد تلك الاحتفالات أنها كانت ذات طبيعة لا يمكن التنبؤ بها. فقد كانت الطبقات المتعلمة في المجتمع الإنجليزي – وعلى نحو متزايد- كانت تعرب عن استنكارها لما وصفته بـ”مشاهد السكْر والفجور التي تدعو إلى الدهشة” التي كانت تصاحب تنفيذ حكم الإعدام في تيبرن. (الشكل 9) وكانت الرسائل ترد من هناك ممن شهدوا تلك المشاهد يتحسرون فيها على ما يصدر من تلك الحشود المجتمعة من سخرية من رجال الدين الذين كانوا يرافقون السجناء، وعلى المشاجرات التي تقع بين متدربي الجراحين وأصدقاء الجناة على جثث من أُعْدِموا، وفي الجملة على لسان حال المتجمهرين هناك الذي ينم على أنهم يشعرون بشيء “من الفرح، كما لو كان المشهد الدامي الذي رأوه قد منحهم المتعة والسرور لا الألم والدموع.” وفي تقريرها حول حادثة شنق جرت في شتاء عام 1776، كتبت صحيفة (مورنينج بوست) اللندنية تتوجع مما شاهدته من “حشود لا تعرف الشفقة تتصرف بأشد ما يتخيله عقل من وحشية ولاإنسانية، فتجد منهم من يتبادل مع غيره رمي كرات الثلج، ومنهم من يسخر من القِلِّة التي تملك قلوبًا رحيمةً تَأْسَى لما وقع لغيرها من بني البشر من مصائبَ.”

شراء كتاب (أسرار عالم الترجمة)

هذا هو أحدث إصدار (سبتمبر 2019م) الجزء الأول من الكتاب – المؤلف: الأستاذ/ أشرف عامر – نوع الملف: PDF – حجم الملف: أقل من 28 ميجابايت – عدد الصفحات: 121 – ادفع عن طريق PayPal ثم وافنا بعنوان بريدك الإلكتروني لنرسل إليك نسختك الإلكترونية من الكتاب. – للتواصل (واتسآب): +2- 01008174723

$15.00


Support Donations

Your donations are highly appreciated so that these mostly-free-of-charge efforts can be continued.

$15.00

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s