نماذج من ترجمة أشرف عامر (1)

Source

Target

A MORTAL AND  MORTIFYING THREAT

حين أحدق خطر مميت بالدولة الوليدة!

IN I776, SUDDENLY, AMERICANS WERE ON THEIR OWN.

عام 1776م يوم وجد الأمريكيون أنفسهم في مأزق قاتل بمفردهم.

Previously, merchants from the New World blithely sailed the oceans in their brigs, sloops, and schooners, confident of the protection of  history’s most powerful navy. That security vanished overnight,  however, with the outbreak of the Revolution. The massive British  fleet that had once shielded American commerce from harm was  now its lethal enemy. With no real navy of their own to defend them, American vessels were exposed to attack from the moment they left  their moorings and almost helpless in the open sea.

كان التجار الأمريكيون – والذين كانوا يُعرفون وقتها بتجار العالم الجديد – كانوا فيما مضى يبحرون في أمان في المحيطات على متن قواربهم وسفنهم ومراكبهم الشراعية في ظل حمايةِ أقوى أسطول بحري عرفه التاريخ – الأسطول البحري البريطاني. ولكن بين عشية وضحاها تبخر هذا الأمن مع اندلاع أحداث الثورة. إذ صار الأسطول البريطاني الهائل – الذي كان يومًا ما يمثل عين الحماية الساهرة على رعاية أمن التجارة الأمريكية – صار اليوم عدوها اللدود. وفي ظل عدم وجود غطاء بحري كانت السفن الأمريكية تتعرض للهجوم منذ لحظة خروجها من مراسيها، وتكاد تصير بلا حول ولا قوة إن تجرأت على الدخول في البحر المفتوح.

The absence of a naval capability not only endangered American sailors but also imperiled the country’s survival. Concentrated along the eastern seaboard, blessed with natural harbors and an abundance of superior shipbuilding wood, eighteenth-century America was in large part a seafaring nation, dependent on foreign trade. A blow to that commerce could pitch the fledgling United States, struggling to preserve its tenuous independence, into bankruptcy. As Continental troops battled against better-armed and trained British forces, the former colonies clung to their maritime lifeline. One of these led south to the West Indies, but another, no less critical route, extended across the Atlantic eastward to the blue-water ports of the  Mediterranean.

إن غياب القوة الأمريكية البحرية لم يتسبب فقط في تعرض البحارة الأمريكيين للخطر، بل جعل بقاء أمريكا نفسها في خطر. فقد كانت أمريكا في ذلك الوقت – في القرن الثامن عشر – دولة بحرية تعتمد في دخلها على التجارة الخارجية، وكان سكانها يتركزون على طول الساحل الشرقي، وكانت تنعم بمرافئها الطبيعية ووفرة الأخشاب الممتازة التي تستخدم في بناء السفن. وكانت ضربة واحدة لهذه التجارة تكفي لأن تقضي على الدولة الوليدة التي تكافح من أجل الحفاظ على استقلالها الواهي، وتدفعها إلى الإفلاس. وكانت القوات الأمريكية حينها تواجه القوات البريطانية التي تفوقها تسليحًا وتدريبًا، إلا أنها كانت متشبثة بشريان حياتها البحري، الذي كان يومًا ما تحت سيطرة الاحتلال. كان أحد هذه الشرايين البحرية يمتد جنوبًا إلى جزر الهند الغربية، بينما كان هناك شريان آخر – لا يقل عنه أهمية – يمتد عبر المحيط الأطلسي شرقًا إلى مواني المياه الزرقاء في أحضان البحر الأبيض المتوسط.

Stretching from the Rock of Gibraltar to the Levantine and Anatolian coasts, the Mediterranean basin represented one of the world’s  last remaining spheres free of European domination, where enter-  prising Americans could still seek their fortunes unchecked. Though  the trip from North America to the Mediterranean was rarely pleasant, requiring six weeks’ sailing time aboard cold, cramped, and  unsanitary vessels, the profits often outweighed the hardships. Local  merchants were delighted to exchange capers, raisins, figs, and other  Oriental delicacies for New World commodities such as timber,  tobacco, and sugar. A singularly brisk business involved the export  of puncheons of rum -“Boston Particular” – brewed by the descendants of New England Puritans and traded for barrels of Turkish  opium, which the colonists then conveyed to Canton, China or  brought home for medicinal purposes. By the 1770s, an estimated  one-fifth of the colonies’ annual exports were destined for Mediterranean docks, borne in the holds of some one hundred American  ships. “Go where you will,” one British businessman in the area  grumbled, “there is hardly a petty harbor … but you will find a Yankee … driving a hard bargain with the natives.”

كان حوض البحر الأبيض المتوسط – والذي يمتد من مضيق جبل طارق إلى سواحل بلاد الشام والأناضول – يمثل أحد الأقاليم التي لم تكن حينها تخضع للهيمنة الأوروبية، حيث كان ما يزال بين أيدي التجار الأمريكيين فرصة للتربح وتكوين الثروات دون رقيب أو رادع. ورغم أن الرحلة من أمريكا الشمالية إلى البحر الأبيض المتوسط كانت محفوفة بالمخاطر ومليئة بالصعاب، وكانت تستغرق إبحارًا لمدة ستة أسابيع على متن سفن باردة ومكتظة وغير صحية ووسط أمواج الأطلسي المتلاطمة فغالبًا ما كان حب المال يطغى على قلوب هؤلاء التجار فيندفعون إلى البحر غير مبالين بما قد يحصل لهم. وكان تجار حوض البحر الأبيض المتوسط يفرحون بأن يعطوا نظراءهم الأمريكيين النباتات والزبيب والتين وغيرها من الحلوى الشرقية مقابل حصولهم على سلع العالم الجديد من أخشاب وتبغ وسكر. ومن بين أنواع التجارة المزدهرة في ذلك الوقت تصدير البراميل الضخمة من شراب الروم من ماركة “بوسطن بارتيكيولار”- والتي أعدها أحفاد متشددي أمريكا (إنجلترا الجديدة)، وكانت تتم مقايضة براميل الشراب تلك مقابل براميل الأفيون التركية، والتي كان المستعمرون قد نقلوها إلى كانتون بالصين أو إلى أوطانهم بهدف استخدام الأفيون في الأغراض الطبية. وقبل حلول سبعينات القرن الثامن عشر كان ما يقدر بخمس الصادرات السنوية للمستعمرات يوجه إلى البحر الأبيض المتوسط، على متن ما يقارب مائة سفينة أمريكية. وعلق على ذلك أحد رجال الأعمال البريطانيين قائلا: “شرِّقوا أو غرِّبوا! فلن تجدوا لكم مكانا…. ففي كل مرفأ ستجدون أمريكيًا يساوم السكان الأصليين مساومة الواثق من نفسه ومن بضاعته.”

Prior to the Revolution, the only major threat to America’s vital  Mediterranean trade came from the Middle East. Styling themselves  as mujahideen- warriors in an Islamic Holy war – Arabic-speaking  pirates preyed on Western vessels, impounding their cargoes and  enslaving their crews. These corsairs, as early Americans called them, sailed from the independent empire of Morocco and the semi-autonomous Ottoman regencies of Tripoli, Tunis, and Algiers, an  area of the Middle East known collectively in Arabic as al-Maghrib,  “the West.” Westerners, though, had a different name for the  region, one that evoked its notoriety for greed and ferociousness. They called it Barbary.

قبل اندلاع الثورة كان الخطر الرئيسي الوحيد الذي يتهدد التجارة الأمريكية في حوض البحر الأبيض المتوسط يأتي من الشرق الأوسط. فقد كان هناك قراصنة عرب تزيَّوا بزي المجاهدين وأخذوا يعتدون على السفن الغربية ويصادرون حمولاتها ويسترقُّون مَنْ على متونها. وكان الأمريكيون يطلقون عليهم اسم “لصوص البحر”، وكان هؤلاء القراصنة يبحرون من المغرب التي كانت حينها إمبراطورية مستقلة، وكانوا كذلك يبحرون من الولايات العثمانية شبه المستقلة في طرابلس وتونس والجزائر، وهي منطقة تقع في الشرق الأوسط يعرفها العرب باسم “بلاد المغرب”. في حين كان الغربيون يطلقون عليها اسمًا آخر مستوحى من سمعتها السيئة التي كانت تنطوي على الجشع والشراسة: فقد أسموها بلاد البربر.

From the twelfth century to the eighteenth, Barbary was Europe’s  nightmare. Most of the men the pirates captured-among them  Miguel de Cervantes, who based his first play on the ordeal-were  sold as slaves destined for deadly toil in mines and galleys.

ومنذ القرن الثاني عشر وحتى القرن الثامن عشر كانت تلك المنطقة تمثل كابوسًا يجثم فوق صدر الأوروبيين. فكان معظم الرجال الذي وقعوا في أيدي هؤلاء القراصنة –  والذين كان من بينهم الروائي والمسرحي الأسباني الكبير ميجيل دي سرفانتس (1547م – 1616م)، والذي جعل محنته معهم أساس مسرحيته الأولى –  كان معظمهم يباع كما يباع العبيد، ليُلقوْا بعد ذلك في أتون الكدح في المناجم ومطابخ السفن.

هذا نص ترجمته عام 2012م

 

 

شراء كتاب (أسرار عالم الترجمة)

هذا هو أحدث إصدار (سبتمبر 2019م) الجزء الأول من الكتاب – المؤلف: الأستاذ/ أشرف عامر – نوع الملف: PDF – حجم الملف: أقل من 28 ميجابايت – عدد الصفحات: 121 – ادفع عن طريق PayPal ثم وافنا بعنوان بريدك الإلكتروني لنرسل إليك نسختك الإلكترونية من الكتاب. – للتواصل (واتسآب): +2- 01008174723

$15.00


Support Donations

Your donations are highly appreciated so that these mostly-free-of-charge efforts can be continued.

$15.00

4 آراء حول “نماذج من ترجمة أشرف عامر (1)

  1. مصطفى حمود كتب:

    أعانكم الله وسدد خطاكم وبارك جهودكم! وهذه – يا أستاذي الفاضل – بعض الكلمات والعبارات التي أخذتها منكم، وأضفتُها إلى مسردي، لاستخدمها في ترجماتي المستقبلية: بين عشية وضحاها – العين الساهرة على (يا سلام!) – تشبث بشريان حياة (روعة!) – دون رقيب أو رادع (أفضل ترجمة لكلمة unchecked!).

    Liked by 1 person

  2. Esraa Fouad كتب:

    مستر ربنا يبارك في علمك.و الله هعيط بقالي أكتر من ساعتين بقرأ عن الموضوع و فهماه باجي عند الصياغة بالعربي يا الله.بصيغ بس ما شاء االله ترجمة حضرتك رائعة اللهم بارك.

    إعجاب

  3. عبدالملك كتب:

    السلام عليكم ،،، استاذ اشرف انا قمت بترجمة جزء كبير من مقالة الخطر المحدق بالدولة الوليدة، واحببت ان ارسل لك الترجمة كي تدلي بدلوك وتقيمها. بارك الله لك وفيك.

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s